السيد محمد صادق الروحاني
47
زبدة الأصول ( ط الثانية )
على ذات الخمر فيكون هو المحرك الباعث للاجتناب ، والحكم الآخر المرتب على معلوم الخمرية ، لا يصلح لان يكون باعثا ، ويلزم لغويته وليس له مورد آخر ، يمكن استقلاله في الباعثية وذلك واضح بعد ما كان العالم لا يحتمل المخالفة . وأضاف الأستاذ الأعظم « 1 » إلى ذلك ، ان الحكم ان كان مترتبا على ما يشمل التجرِّي ، والمعصية ، كان جعل هذا الحكم مستلزما للتسلسل ، إذ التجرِّي أو العصيان قبيح عقلا على الفرض ، وقبحهما يستتبع الحرمة الشرعية ، وعصيان هذه الحرمة ، أو التجرِّي فيها أيضاً ، قبيح عقلا ، والقبح العقلي مستلزم للحرمة الشرعية وهكذا إلى ما لا نهاية له . ولكن يرد على المحقق النائيني ( ره ) انه في مورد الاجتماع ، إما ان يكون جعل التكليف الثاني صحيحا لترتب الأثر عليه ، أو لا يكون كذلك فإن كان صحيحا فلا يفرق فيه ، بين ان يتعلق التكليف به خاصا ، أو بما يعمه ، وان لم يكن صحيحا فلا يصح ، ولو بان يتعلق بعنوان أعم منه . وبعبارة أخرى : بما ان المانع عن التكليف الثاني المتعلق بعنوان الاجتماع حينئذ ، مانع ثبوتي ، وهو عدم إمكان داعويته ، فلا يصح ولو بان يتعلق بعنوان أعم ، إذ إمكان داعويته ، في مورد الافتراق ، لا يصحح التكليف في مورد الاجتماع كما لا يخفى . والحق انه في الموارد التي نلتزم فيها بالتأكد ، لا فرق بين ان يكون النسبة
--> ( 1 ) مصباح الأصول ج 2 ص 27 / دراسات في علم الأصول ج 3 ص 34 .